إعتبار "الأشغال"سيادية وتسليمها لعون "لحفظ ماء الوجه"
2008-06-21
أطلق قول الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة انه لا يستبعد حصول مفاجأة وتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل أن يتوجه بعد غد الاثنين الى فيينا لحضور مؤتمر الدول المانحة لإعادة إعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، موجة من التفاؤل الحذر دفعت الى تكثيف المشاورات بين الرؤساء الثلاثة والقيادات السياسية في الأكثرية والمعارضة للتغلب على العقبات التي ما زالت تؤخر تأليف الحكومة بعدما دخل تكليف السنيورة أسبوعه الرابع.
وعلم أن المشاورات التي تمت أخيراً بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة فؤاد السنيورة من جهة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري من جهة ثانية، شجعت الأخير على التحرك لإيجاد المخرج المناسب لإنهاء أزمة التأليف على خلفية اقتراحه الرامي الى إيجاد «خلطة» جديدة للوزارات يتم فيها تجاوز ما يسمى بالحقائب السيادية المتعارف عليها حالياً.
وبحسب المعلومات، فإن تحرك بري جاء بالتنسيق مع سليمان والسنيورة، وهو أوفد ليل اول من امس معاونه السياسي النائب في حركة «أمل» علي حسن خليل الى قريطم للقاء رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري لمعرفة رأيه في اقتراحه إعادة ترتيب الوزارات وصولاً الى خلطة جديدة يمكن أن تتيح مخرجاً يؤدي الى تسريع ولادة الحكومة العتيدة، بعدما كان خليل التقى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون.
وأوضحت مصادر سياسية مواكبة للمشاورات لـ»الحياة» ان بري يقترح التفاهم على سلة جديدة للحقائب لتوزيعها على الأطراف المشاركين في الحكومة مغايرة للسلتين اللتين كان اقترحهما السنيورة بعد أيام على تكليفه تشكيل الحكومة وترك الحرية لكل فريق أن يختار إحداهما. وأكدت ان الحريري جدد استعداده لتسهيل مهمة تأليف الحكومة باعتبار ان له مصلحة في أن يسهم الجميع في عملية تأمين انتقال البلد الى مرحلة سياسية جديدة على قاعدة التزام اتفاق الدوحة الذي يشكل الإطار العام لحل الأزمة. وقالت ان الحريري اقترح في المقابل على خليل، ان تبادر المعارضة الى إعداد تصورها النهائي في شأن تأليف الحكومة ليكون في وسع الأكثرية مناقشته، «لئلا ندخل في بازار جديد مع العماد عون لأننا نخشى أن يوافق الآن ليعود لاحقاً الى الاعتراض بغية تحسين شروطه في عملية التأليف».
وأضافت المصادر أن الحريري لا يعترض على تحرك بري، لكنه يرى أن من حقه، في ضوء التقلبات السياسية المسيطرة على موقف عون وبعض الأطراف في المعارضة، الحصول على أجوبة صريحة في شأن بعض التساؤلات، ومنها، هل يلتزم عون اتفاق الدوحة؟ وإلا ما هو التفسير الحقيقي لمطالبته بتقليص صلاحيات رئيس الحكومة التي تتعارض مع هذا الاتفاق وتتناقض مع اتفاق الطائف الذي توافق جميع من شارك في مؤتمر الحوار الوطني في قطر على التمسك به كونه يشكل السقف السياسي للحلول المطروحة لجميع المشكلات العالقة. كما سأل الحريري عن ضمانة التزام عون التركيبة الوزارية في حال توافق عليها الجميع، وعدم انقلابه عليها ويسارع الى المطالبة بمزيد من المكاسب؟ إضافة الى ضمانة أخرى هي الأهم وتتعلق بمدى استعداد المعارضة للاشتراك في الحكومة والتزامها خطاب القسم للرئيس سليمان، علماً أن موقف بري واضح لا لبس فيه خلاف الآخرين.
وأضافت المصادر ان الحريري، ومعه الأكثرية، يدعم إسناد حقيبتي الدفاع والداخلية الى وزيرين مقربين من سليمان وان لا مجال للتخلي عن الياس المر في وزارة الدفاع، فيما تؤكد مصادر قيادية في المعارضة ان لا اعتراض لدى عون على توزير المر، لكنه يصر على أن تسند الى تكتل «التغيير والإصلاح» حقيبة سيادية وانه لا يفهم اعتراض الأكثرية عليه.
ومع أن خليل، بحسب مصادر المعارضة، لم يدخل في تفاصيل الاقتراح الذي حمله الى الحريري من بري، قالت المصادر المواكبة للاتصالات ان المقصود من هذا الاقتراح التوافق على تكبير سلة الوزارات المسماة بالسيادية ليكون في وسع الأطراف الوصول الى مخرج لاسترضاء عون وتقديمه الى محازبيه وكأنه نجح في تحقيق انتصار معنوي.
وأوضحت المصادر المواكبة أن الوصول الى خلطة جديدة للوزارات أو تكبير سلة الوزارات السيادية يعني إلحاق الأشغال العامة والعدل والطاقة والاتصالات بحقائب الداخلية والدفاع والخارجية والمال، علماً أن السنيورة يرفض التخلي عن الاتصالات... بينما تتمسك حركة «أمل» بوزارة الصحة.
وبالنسبة الى ما تردد عن أن موفداً قطرياً سيصل الى بيروت الأسبوع المقبل للمساعدة على حل أزمة تشكيل الحكومة، أكدت المصادر أن النية لدى الدوحة موجودة في هذا الشأن لكنها تتريث في إيفاد مبعوث عنها، وعزت السبب الى أن المشاورات الجارية في بيروت لم تستنفد أغراضها وما زالت الفرصة قائمة للوصول الى تفاهم.
ورأت أن هناك صعوبة في تأخير تشكيل الحكومة الى ما بعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لباريس المقررة في 13 تموز (يوليو) المقبل للمشاركة في القمة الأورو - المتوسطية. وقالت إن تمديد الأزمة سيدفع الحكومة الفرنسية الى تحميل دمشق أسباب التعثر وهذا ما سينعكس سلباً على المحاولات الجارية لإعادة تطبيع العلاقات السورية - الفرنسية. وتردد أخيراً ان باريس بعثت برسائل في هذا الشأن الى القيادة السورية.
أما بالنسبة الى إصرار عون على دعوة البرلمان، وقبل تشكيل الحكومة، الى الاجتماع من أجل إقرار التقسيمات في قانون الانتخاب الجديد التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الدوحة، فقالت مصادر في الأكثرية إن عون لا يترك مناسبة إلا ويسعى من خلالها الى الالتفاف على ما تقرر في الدوحة متبعاً الاستنسابية في تنفيذ المقررات على رغم انه يدرك أن إقرار قانون الانتخاب يأتي في خطوة لاحقة لتشكيل الحكومة. واعتبرت أن أهداف عون «أصبحت مكشوفة من وراء مطالبته بقانون الانتخاب أولاً»، وقالت انه يريد ان ينصب فخاً سياسياً للمسيحيين في قوى 14 آذار يبادر الى توظيفه في حملاته الانتخابية بحجة انه نجح في الدوحة في استرجاع حقوق المسيحيين من خلال العودة الى قانون العام 1960 وان خصومه يريدون الانقلاب على موافقتهم بدليل اعتراضهم على إقراره فوراً
_________________
قالوا علاما رافعة الرأس ونشوفك قوية
قلت العفو كلنا بشر بس انا لبنانية
لبنانية تمتلك كل القوة والكرامة
ومن عرفها ما نساها