ونقول اذا اتفقنا او لم نتفق على استراتيجيا دفاعية فإن هذا لن يغير من حقيقة ان المقاومة مستمرة في بناء قدراتها الدفاعية وأي محاولة لتركيب وضع في لبنان لطعن المقاومة في ظهرها، فانني اقول انكم جربتم هذا الاجراء وسرعان ما انهزم، وأي وضع في المستقبل لن تتمكنوا من بنائه، ولن يكون هناك على رأس أي جهاز أمني في لبنان أو اي موقع عسكري من لا تطمئن المقاومة الى صدق ولائه للوطن وهذا وعد. لن يستطيع أحد أن يعين في أي موقع من هو مشبوه في ولائه الوطني او من هو متآمر على المقاومة، أقامت الدنيا أم قعدت". هذا جزء مما قاله مسؤول العلاقات الدولية في "حزب الله" نواف الموسوي حرفيا السبت.
الأمور باتت واضحة ولا تحتمل أي لبس أو تأويل. سلاح "حزب الله" لم يعد مرتبطا بأي موضوع آخر. لم تعد القضية قضية مزارع شبعا ولا الأسرى في السجون الاسرائيلية. وبناء على ما أعلنه الموسوي السلاح ليس مرتبطا بالتأكيد بموضوع الاستراتيجية الدفاعية.
ما أغفل الموسوي ذكره هو جملة واحدة بات اللبنانيون يعرفونها جيدا. ما لم يذكره الموسوي هو أن سلاح "حزب الله" مرتبط بأوامر علي خامنئي وبإقامة دولة الولي الفقيه والجمهورية الاسلامية في لبنان!
طبعا، ومن باب تحصيل الحاصل، يتضح أن مناورة "حزب الله" في توقيع ما يسمى بورقة تفاهم مع "التيار الوطني الحر" هدفت حصرا الى كسب الوقت والحصول على "قناع" مسيحي يغطي مشروعهم "الالهي". وأبرز دليل ما قاله الموسوي بحيث رمى مضمون ورقته مع النائب ميشال عون في سلة المهملات بعدما استنفد كل ما يمكن أن يقدمه عون من تغطية وعدما وصلت العلاقة مع عون الى مرحلة مفضوحة لأن "حزب الله" تخلى عن التمسك بترشيح عون الى الرئاسة.
وما يحدث منذ 7 أيار في مختلف المناطق اللبنانية ليس سوى انتقال "حزب الله" الى مرحلة محاولة تنفيذ مشروعه بفرض دولة الولي الفقيه بالقوة على اللبنانيين، وذلك استباقا لاحتمال توصل سوريا الى توقيع سلام مع إسرائيل بما يضطرها الى محاصرة "حزب الله" ومنع تدفق السلاح عنه وحتى المساهمة في إيجاد حل لمسألة سلاحه.
وإذا كان مشروع "حزب الله" انفضح ما دفعه الى لعب كل أوراقه مكشوفة، فإن على اللبنانيين بجميع طوائفهم، وحتى أبناء الطائفة الشيعية أصحاب الولاء اللبناني تاريخيا، أن يواجهوا هذا المشروع في السياسة وفي الإصرار على بناء الدولة والرهان على المؤسسات الأمنية الشرعية، والتأكيد على ضرورة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، ورفض التلطي خلف شعار "المقاومة" بعدما سقطت كل الحجج التي تلطى خلفها حزب ولاية الفقيه.
أما حديث الشيخ نعيم قاسم عن أن هدفهم ليس مرتبطا بمطالب محددة بل بمنهجية تحويل المجتمع اللبناني الى مجتمع مقاومة، فما هو إلا دليل ساطع على صحة ما نقرأه في مشروع الحزب الالهي!
يبقى على اللبنانيين عموما، والمسيحيين بشكل خاص أن يفكروا مليا في وعيد نواف الموسوي بأنه لن يكون على رأس أي جهاز أمني أو عسكري "نت هو مشبوه في ولائه أو متآمر على المقاومة". فهل يريد الموسوي ليرتاح أن يعيّن كل القادة العسركيين والأمنيين في لبنان من الطائفة الشيعية الكريمة حتى لا يكونوا مشبوهين؟ ومن يحدد صفة "المشبوهين"؟
على الأقل ليعلم الموسوي أنه، وكل من يتحدث بمثل خطابه، باتوا من المشبوهين بالنسبة الى الغالبية الساحقة من اللبنانيين!
_________________
قالوا علاما رافعة الرأس ونشوفك قوية
قلت العفو كلنا بشر بس انا لبنانية
لبنانية تمتلك كل القوة والكرامة
ومن عرفها ما نساها